صبري القباني

202

الغذاء . . . لا الدواء

الأزهار . . . والغذاء Les fleurs et la nutrition صحيح أن للأزهار - في اعتقادنا - مهمة إمتاع أنظارنا وأنوفنا بشكلها الجميل وروائحها الزكية ، إلا أن لها فوائد غذائية وعلاجية مرموقة ، أقرّ بها العلم الحديث ، وعمل جاهدا لاكتشافها واحدة واحدة في سعيه إلى الاستفادة من كل ما وضع الله في الطبيعة للناس من هبات . إن طلع الأزهار ، وهو الغبار المخصب في الزهرة ، يحتوي على عدد غير قليل من الفيتامينات والعناصر المعدنية وغيرها ، كفيتامينات المجموعة ( ب ) ، وفيتامين ( آ ) ، وخمائر الدياستاز ، وأشباه اللحوم ، وأشباه السكاكر ، والبروتئين ، والحموض الآمينية ، والعناصر المعدنية الدقيقة . لقد تبين أن إضافة غبار الطلع - مهما ضؤلت كميته - إلى الطعام ، يساعد الجهاز الهضمي على تمثل الطعام بصورة جيدة ، فهذا الغبار ينظم الوظائف المعوية ، ويكافح الإمساك ، ويزيل التسمم ، ويقوي الأمعاء ، وقد استعمل بنجاح تام في حالات فقر الدم وتأخر النمو لدى الأطفال . ولا تقتصر فوائد الأزهار على ما فيها من غبار الطلع وحده ، بل إن أجزاء الزهرة الأخرى : التويج والمدقة ( أي عضو التأنيث في الزهرة ) تضم أيضا ثروات غذائية ، منها طلائع الفيتامين ( آ ) الموجودة في أصبغة الزهرة . إن إضافة العطور المأخوذة من الأزهار إلى بعض الأطعمة ، ليست فائدتها مجرد تحسين رائحة هذه الأطعمة ، وإنما هناك فائدة أهم وأكبر ، هي تعقيمها ، فنحن أخذنا هذه العادة عن أجدادنا الذين كانوا يعتمدون على الأزهار في وصفاتهم الطبية ، ولذا فإن إضافتهم ماء الورد ، أو ماء الزهر ، وما شابههما ليست غايته الوحيدة هي التعطير . وليست بنا حاجة إلى الحديث عن الفوائد العلاجية للأزهار ، فكلنا يعرفها ويلجأ